ملا نعيما العرفي الطالقاني
45
منهج الرشاد في معرفة المعاد
للإنسان أو موضوعا ، وصورته النّفس الناطقة ، أي ينبغي أن يكون الحيوان المأخوذ بهذا الاعتبار مادّة للإنسان ، كالجسم المأخوذ بهذا الاعتبار . وإنّما يجزم به الشيخ هنا على ما يشعر به قوله : « فربّما كان لا يبعد » - إلى آخره - كما جزم به في الجسم ، لأنّ القياس وإن كان يقضي أن يكون الحيوان المأخوذ بهذا الاعتبار مادّة بالمعنى الأخصّ ، وأن يكون المأخوذ معه خارجا عن حقيقته صورة بالمعنى الأخصّ أيضا ، أي صورة مقارنة للمادّة كما في صورة فرض الجسم مادّة ، لكنّه غير ظاهر في الحيوان بالنسبة إلى الإنسان ، لأنّ ما يؤخذ مع الحيوان حينئذ بشرط لا شيء هو النفس الناطقة ، وهي ليست بصورة مقارنة للمادّة بل مفارقة عنها ، فليس الحيوان أيضا إذا فرض مادّة لها ، مادّة بالمعنى الأخصّ بالنسبة إليها ، كما أنّ تلك الصورة ليست صورة مقارنة للمادّة . فلذلك قال الشيخ فيما نقلنا عنه في مقام تحديد النّفس « 1 » : « إنّ ما كان « 2 » من الكمال مفارق الذّات لم يكن بالحقيقة صورة للمادّة وفي المادّة ، فإنّ الصورة التي هي في المادّة ، هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها ، اللّهمّ إلّا أن يصطلح فيقال لكمال النوع : صورة النوع . » وحيث كان الأمر كذلك ، لم يجزم به الشيخ هنا ، بل قال على سبيل الاحتمال « فربّما كان لا يبعد أن يكون مادّة للإنسان أو موضوعا وصورته النفس الناطقة » أي فربّما كان لا يبعد أن يكون مادّة للإنسان أو موضوعا بالمعنى الأعمّ المتناول لما نحن فيه ، يعنى إن أطلقنا المادّة عليه ، أطلقناها وأردنا بها المعنى الأعمّ الذي يشمل ما يتعلّق به شيء آخر نوعا من التعلّق ، كالبدن بالنسبة إلى النفس المجرّدة المتعلّقة به ، وإن لم يصحّ إطلاق المادّة عليه أطلقنا الموضوع عليه ، وأردنا به هذا المعنى الأعمّ أيضا ، وعلى التقديرين ، لو صحّ إطلاق الصورة على ذلك الأمر الزائد الآخر - وهو هنا النّفس الناطقة - ولو لم يكن
--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 7 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 2 ) في المصدر : فما كان من الكمال .